مرت ذكرى رحيل الفنان العراقي الموسيقار منير بشير، الذي أغنى المكتبة الموسيقية العربية والعالمية بالكثير من مؤلفاته الموسيقية، وقد ذاعت شهرته في الغرب، حيث أقيم له هناك الكثير من الأمسيات الموسيقية التي عزف فيها مقطوعات موسيقية، بعضها على العود المنفرد والبعض الآخر بمصاحبة إحدى الآلات الموسيقية التراثية العراقية،
مما يؤسف له، أن ذكرى رحيل الفنان المبدع عازف العود الشهير مرت بهدوء وبرود، دون أي اهتمام يذكر من وسائل الإعلام العربية، فقد كان للفنان بشير دور بارز ومميز في انتشار آلة العود المنفرد خارج حدود الوطن العربي، وقد نجح بامتياز في تقديم الموسيقا العربية التي عاشت مزدهرة منذ فجر الحضارات القديمة، ومع الفنان جميل بشير أصبح للعود مكانة مرموقة، بفضل الامكانات والقدرات العالية التي كان يتمتع بها هذا العازف المبدع، إذ استطاع أن يمزج -وباقتدار- بين المدرسة التركية، مدرسة أستاذه العظيم (الشريف محيي الدين حيدر) التي تعتمد التكنيك والأداء التعبيري والمدرسة العربية الكلاسيكية في تناغم أخاذ وفي تجديد عقلاني مثمر، وعلى يد الفنان منير بشير أصبح العود منذ ذلك الوقت أهم آلة موسيقية عربية تستطيع أن تقدم برنامجا كاملا من الأفكار والارتجاليات الموسيقية الحرة.. حيث كانت ريادة العود المنفرد في الوطن العربي -وكما ذكر العازف العراقي الشهير (نصير شمه) -قد بدأت على يد الأخوين جميل ومنير بشير في بداية الخمسينيات في العراق- كما أن (منير بشير) هو أول موسيقي عربي نقل -عبر آلة العود- التراث العربي والإبداعات الموسيقية العربية إلى الشعوب الأخرى دون أية عقدة نقص أو خوف أو انبهار أو استلاب كما حدث للآخرين.
وكان الراحل يؤمن -وحتى أواخر أيامه- أن للموسيقا قدسيتها وطهارتها ودورها العميق في التربية والتعليم وتهذيب النفوس، والارتقاء بالإنسان إلى مستويات حضارية أرقى. وقد سعى منير بشير إلى تثبيت دعائم أركان المدرسة الموسيقية البغدادية في آلة العود، وكان ذلك مع مبدعين عراقيين آخرين، أمثال الفنان الموسيقار سلمان شكر والفنان خالد محمد علي وغيرهم من المبدعين، وذلك لمتابعة طريق أستاذه (الشريف محيي الدين حيدر) وأستاذه الآخر شقيقه (جميل بشير)، كانت موسيقا منير بشير مشروعا يستحق الإشادة والتقدير، حيث كان مشروعا مستمرا ومتواصلا مبشرا بولادة جيل موسيقي عربي له تلامذته ومريدوه، جيل أكثر انفتاحا وحوارا ممتدا بين الشرق والغرب في مسعى لتشكيل بنية جديدة ومثمرة للفن الموسيقي العربي.
وقد اشتهر الفنان منير بارتجالاته الموسيقية المعقدة على آلة العود، وهذا ما جعل منه رائدا عظيما ومن أهم فناني الموسيقا العربية في الارتجال، بعد أساتذته الشريف محيي الدين حيدر وجميل بشير، وقد ساعده في ذلك مخزونة الموسيقي العميق الثراء ومعرفته الواسعة بالسكك المقامية والأنغام الوفيرة التي تزخر بها الموسيقا العربية، إضافة إلى التقنيات العالية التي اكتسبها الراحل ومنذ الصغر في مجال العزف على آلة العود والتي تأصلت في فكره ووجدانه، وعكست بالتالي أهمية وعمق هذه الجذور على مسيرته الإبداعية. وبالرغم من عدم التعرض لذكرى رحيل فناننا الكبير منير بشير من قبل وسائل الأعلام العراقية والعربية -اللهم إلا العدد القليل منها- إلا أن الفنان الراحل سيبقى ذلك المبدع الكبير الذي كتب موسيقاه، حاملا الأسرار كلها، أسرار لغة العود. لينشئ لنا مدرسة موسيقية زاخرة بالتراث
- افضل منتدى العاب في الوطن العربي
- اليوم هو الاثنين سبتمبر 06, 2010 6:51 am
تسجيل الدخول
القائمة الرئيسية
| المواضيع التي لم يرد عليها |
| المواضيع النشطة |
| عرض مشاركاتك |
| منتديات الهناء اونلاين |
منير بشير وحياه
مشاركة واحده • صفحة 1 من 1
مشاركة واحده • صفحة 1 من 1
العودة إلى قسم فن و جمال هناء اون لاين المتواجدون الآنالمستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر |
المتواجدون الآن
المتواجدون حالياً 1 :: 0 أعضاء و 0 مخفي و 1 زائر (هذه البيانات تعتمد على الأعضاء النشيطين خلال دقائق 5 ماضية)أكثر تواجد في المنتدى كان 16 في السبت إبريل 03, 2010 7:37 am
المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر
